لندافع عن سوريا بالإنخراط في تحرير العراق
بقلم : وجيه مطر
عندما قلنا ان تحرير فلسطين مسألة معقدة ، ولا يمكن ان يتم ذلك فلسطينيا ، ليس لأن الشعب الفلسطيني غير قادر أو أنه غير معطاء أو مضحي ، فهذا الشعب الفلسطيني يقدم نموذجا في البذل والعطاء والصمود ، وجنين ما زال ماثلا .ولكن لأن المسألة في بعدها السياسي والتاريخي أكبر من فلسطين ، فلا بد من اشراك الشعب ، والجماهير العربية بمعركة الأمة . وكان العامل القومي وما زال عاملا هاما في درء الخطر ، واستباق تعطيل أليات تحقيقه قبل وقوعه .كان بعض من وقف ضده بشدة أو مستهزئا أو غير مباليا .. وما زلت أذكر ، ومن باب التذكر لا الشماتة .. أن قال أحدهم بلهجته الفلسطينية ((العمى شو طريقكم طويل )) .كما قلت ، لا أستحضر ذلك من باب الشماتة ، أو ذلك الجدل غير المثمر ، ولا من زاوية نقد بعض المواقف .. ولكنني أحاول استعادة مرحلة طالت لأكثر من أربعة عقود ، أضعنا بها الكثير من من اللحظات التاريخية ، وأهدرنا أكثر من الإمكانات ، ولذلك لم يعد هناك من مجال لإضاعة الفرص والزمن .
وأنا .. اليوم .. ويجب أن نكون جميعا .. اليوم .. أن نرى بوعي وعمق مدى المخاطر المحدقة بالأمة بعد احتلال فلسطين ، وهذه العراق اليوم ، ومنذ احتلال فلسطين لم يكن المستهدف فلسطين فحسب ، كما العراق اليوم فليس العراق هو المستهدف وحده ، فقد كان وما زال المستهدف هو الأمة .. والأمة أولا ّ والأمة ثانيا ّ والأمة أخيراّ .
واذا كان استهداف العراق لنفطه كما يعتقد بعض الغفلة ، فبماذا تتميز فلسطين غير حضورها في الزمان والمكان ؟ وهذه سوريا على طريق الإستهداف المباشر ، وليس بها من النفط والإحتياطي ، ما يسيل له لعاب الإستراتيجيين الأميركيين وغيرهم .
ان المصالح الصهيونية الأمريكية البريطانية تلاقت ومنذ ما قبل الحرب الأولى للسيطرة على هذه المنطقة ، وقد عملت هذه الإدارات المتعاقبة على تحقيق أهدافها في الهيمنة والسيطرة .
ها هو قطار الموت يجري بكل الجموح فلا يبقي ولا يذر ، وأصبح لزاما علينا عرقلة جموحه وايقافه.
فاذا ما اتفقنا على استهدافات العدو ، فهل يمكننا أن نتفق على رؤية ما هو قادم بكل الخطر والتخوف العاجل على وجود هذه الأمة . وكانت الإدارة الأمريكية قد صرحت علنا وفي أكثر من مناسبة ، بان العراق سيكون نموذجا في منطقة الشرق الأوسط ، وها هي قوى الإحتلال الأميريكي الصهيوني قد احتلت العراق وجاهزة لنمذجة الأخرين .
واذا لم نتمكن أو نمكن من المشاركة الفعلية والفاعلة في الدفاع عن العراق بمواجهة العدو في معارك فلسطين ،وتعريض المصالح الأميركية للخطر الحقيقي، فهل يمكننا أن ندافع اليوم عن سوريا التي يعدون العدة لها، وها هي طلائع الإتهامات والإنذارات الصهيونية الأميريكية تأخذ طريقها سكة القطار الداهم الجامح .
واذا ما اتفقنا على ضرورة الدفاع عن سوريا ، فعلينا أن نعي ان الدفاع عنها ليس كما كنا نعتقد اثناء التحضير للعدوان على العراق ، وانما علينا استباق العدوان بمنع حصوله من خلال مواجهته ، وذلك لا يمكن ان يتم الاّ من خلال افنخراط الفاعل في معركة تحرير العراق من دنس الإحتلال الصهيوني الميريكي البريطاني ، وان نعرض مصالح هذه القوى الباغية للخطر .ان معركة الدفاع عن سوريا يجب ان تكون قد بدأت ، وقبل اعداد الجيوش المعادية للأمة .
خاصة وان الجيوش المعادية تقف اليوم على حدود سوريا ومن كل الإتجاهات . ولا يعقل أن تغادر هذه الجيوش أرض العراق لتعود من بعيد مرة أخرى لتهاجم سوريا .
ولذلك فان معركة الدفاع عن سوريا ، هي حرب تحرير العراق ومواجهة العدو المحتل في العراق وايقاع الخسائر بقواته واستتنزافه وعدم اعطائه الفرصة للراحة والإسترخاء .
علينا مهاجمته في كل مكان ، ودون انتظار ..
ان امرا كهذا لا نطرحه بشكل عشوائي ولكن التنظيم والتدبير يجب الاّ يعيقنا أكثر من ذلك ، حتى تصل جيوش الإحتلال الى دمشق وحماة وحلب .. حينها لن ينفع التدبر والتحليل ، بعد ان تكون قد تلاقت حلقات الإحتلال الإستيطاني العنصري الإحلالي ، من بغداد الى دمشق وبيروت لعكا فالقدس.. وعمان والقاهرة في أغلال مخفر الشرطي .
لنتدبر الأمر دون هوادة ودون انتظار ، فالزمن ليس معنا اذا ما تباطئنا أو تواكلنا وانتظرنا .
لتبدأ معركة الدفاع عن سوريا بالإنخراط في معركة تحرير العراق ..