Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

الإنتفاضة والأفعال التاريخية    

                                                                   بقلم : وجيه مطر 

        الأفعال التاريخية ، هي تلك التي تحفر بعيدا في أعماق الزمان والمكان ، وتؤكد حضورها دونما أيةعمليات قسرية.  هكذا أصبحت الإنتفاضة بعد أن اثبتت حضورها كفعل تاريخي ، دونما أدنى تدخل لعمليات الإجبار والإستحضار ، انها الفعل التاريخي الذي تحول الى مصطلح كينوني ، بواقع الإمتثال لألياتها وما فرضته من حضور انساني .

والأفعال التاريخية ليست نبتا شيطانيا،وانما هي نتاج التراكم التاريخي.الكنعاني الأول أطلق الحرف من عقاله وأخذ المدى، والفلسطيني الأخير بعث الحياة في الحجر وأنطقه،فأمسك بالمدى .

        الإنتفاضة الفلسطينية ، هذا الإبداع الشعبي الذي ارتقى الى مصاف الأفعال التاريخية العظيمة ، انما تجيء نتاجا لفعل المناضلة التاريخي ، كون فلسطين كانت وهي الأن وستبقى منفرة دم ، وأهلها أهل رباط ، ولن يتوقف ذلك الاّ بعد رحيل واجلاء الغرباء الغزاة .

ان ما يجري أقلق الكثير من أعداء خارجيين ومن انتظاريين ومتخوفين ، ناهيك ما أحدثته هذه الإنتفاضةمن شرخ بل نفق طويل ومعتم في الشخصية الصهيونية،وفي النفس اليهودية المتطيرة .

       أحدثت انموذجا فريدا ومتفردا في مناضلة العدو ومجاهدته ، من حيث ، ابتداعها لأساليب قتالية لم تعهدها الثورات فيما سبق .. إمتلاك الشعب لإرادته وقدرته  على تحقيق أهدافه ، حال ضعف السلطة أو غيابها ، لأن السلطة قيد للشعب وقامعة لتطلعاته وليست حامية له ولممتلكاته .. الإعتماد على النفس في التسليح وأدوات المواجهة ..ومن ثمّ انتهاج أساليب الإختراق الخفي ، في مساحات جغرافية ، هي في المقاييس التقليدية ، ساقطة ولا تصلح للمواجهة ولا للحد الأدنى للتخفي.. كما أكدت على بطلان تأثير فعل الإستسلام والتفاوض في ظل تفوق العدو ( أوسلو وما تبعها من إتفاقات .. . مثال حي على ذلك ) .. أزاحت ضبابة الرؤية عن عروبة فلسطينيي 48 ، بأنها أكثر عمقا مما كنا نتصور . . أن لاأمن ولا أمان للغرباء الغزاة على أرضنا من الناقورة الى العقبة .. عدم ألإستقرار السياسي..أعادت الصراع العربي الصهيوني الى موقعه ومكانته ، رغم محاولات النظام العربي الرسمي لإنهائه والقفز فوقه .

        أعادت الإعتبار الى نهج المقاومة  ، وبذلك أصبحت الثقافة السائدة لدى أبناء شعبنا ثقافة المقاومة بعد أن تراجعت لحساب نهج الإستسلام والخنوع واللامبالاة ، وبذلك يكون شعبنا تجاوز حالة الهزيمة وردم هوة النكوص والإندحار النفـسي الذي راهن عليها العدو لسنين طويلة  .     

أبرزت الإنتفاضة زيف الديمقراطية في الكيان اليهودي بحسبان أنها الواحة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة . والعالم مشدوها أمام الهستيريا الفائقة العنف والإبادة ،من قانا الى جنين وغزة ونابلس انها ديمقراطيةالإستيطان .

كشفت عن الشهوة الداخلية للقتل في العقلية اليهودية ، كالإفصاح عن الإفتخار بقتل الفلسطينيين ، كما صرح أحد الجنود الصهاينة أمام وسائل الإعلام ، عندما كان في الخدمة العسكرية في أحد المواقع ، ولم يقف هذا الإفتخار على الرجال وحدهم بل وصل الىالنساء المجندات وهن يصوبن على رؤوس الفلسطينيين ، الى حد الإستمتاع برؤية العربي وهو يهوي متخبطا بدمه .

التأثير في بنية المجتمع الصهيوني والعمل على تفكيكه ، كالتأثير النفسي ، والتحول في الرؤية السياسية ، والهجرة المعاكسة،الذي فرضته الإنتفاضة على أليات التفكير الصهيوني ،الذي كان وما زال يشكل مركبا أساسيا في الوعي الجمعي، بتفخيم عقدة الغيتو السياسي ليتحول الى غيتو أمني كالسور الواقي وهو أول الغيث،وأول الثمار الناضجة لهذه التاثيرات البالغة الخطورة .

والأفعال العظيمة يكون التامر عليها كبيرا ومؤلماً ، وما يجري من حشد هذا الكم الهائل من العدة والعتاد وكأننا أمام حرب عالمية ( وهي كذلك ) فالحرب على الأمة هي حرب عالمية ، والأطراف الدولية والإقليمية أخذة في الإصطفاف كل حسب مصالحه وغاياته ، ان الحرب على العراق مؤامرة أمريكية صهيونية لضمان مصالحهما واستمرار وجودهما وهيمنتهما ، والحرب على العراق حرب على فلسطين وعلى الأمة ... فهل يمكننا رؤية ذلك بدون نعامية ؟ .